|
1
أصابعُ
النهار والليل ترقص
بهدوء، تاركةً على
رقبةِ المدينة نبوءات
خفيفة الظلّ. من بين
الأصابع يمرق حِذاءٌ
قديم، يحْمِلُ
صاحِبَهُ القديم،
مُنْذُ زَمَنٍ قديم
إلى
غدٍ قديم.
2
إلى
متى ( فكّر الحِذاء)
أحْمِلُ صاحِبي إلى
حيثُ لا أريد؟
3
فيما
الأصابع تتحرّك، كان
النهار يختلط بالليل،
فَيَحْدُثُ
للنبوءات أن تخطئ
المدينة، حينذاك تنصت
لعلّ يدًا مضيئة تشير
إلى مكان مضيء، لكن لا
أحد، لا شيء، سوى
أغنية من بعيد تقول
أشياء بعيدة، عن حذاء
يحمل صاحبه أحيانًا،
ولا يفهمه أحد.
4
من
أعلى دهشته
ينظر
الرجل إلى قدميه
متلفّتًا
يمنة
ويسرة.
5
الآن
( قال الحذاء) لم يعد
مسلّيًا المشيُ بخيبتك
الثقيلة من نفقٍ إلى
آخر، ولا النظر من تحت
إلى سيقان العابرات.
الآن
يا صاحبي أخلعك
راضيًا، ومن الآن لن
أطأ زهرةً بِغَيْرِ
رَائِحَتِهَا.
6
من
لي بفكرةٍ (يهمس
الرجُلُ) كالبئر قاعها
لا ترى الشمس
أُلْقِي
إليها
بهذا الحذاء؟
7
الحِذاءُ
أنتَ (صرخ الحذاء) معك
ذقتُ قاع الأرض،
جرّبتُ الحياة السفلى
والأخرى السافلة، قلتُ
هذه سماء الحياة،
لكنّي رأيتك تهبط حتّى
وأنت متّجه إلى فوق.
8
ينحني
الرجلُ و بإِحْكَامٍ
يَلُفُّ
الخيطَ
على
لسان الحذاء.
9
الفكرة
توقّفت
فجأة بين السماء
والأرض، هاهي سحابة.
البئرُ رَقَدَتْ على
جنبها تقيئُ وتلتهم
قيئها، هاهي شارع. أمّا
الشمس، هاهي دنانيرُ
ضوئيّةٌ في البِرَكِ
ترتعش قليلاً
قبل
أن تدوسها العجلات.
10
أنا
أَفْضَلُ منك (غمغم
الحذاء) أنـا
أعرف
أنّي حذاؤك
لكن
قل لي:
هل
تعرف
حذاء من
أنت
؟...
|