النمْلَة


1     

وحْدَهَا تدبُّ تاركةً السربَ ينامُ

وحْدَها تسْلُكُ طَريقًا أُخْرَى

حسَنًا

لِنَرَ الآن ماذا سَيَحْصُلُ

2 

يعْترِضُها حصيرٌ من السَعَفِ البائِدِ

حِذاءٌ ماتَ من فرط المَشْيِ على جسد المعنى

رائِحَةُ أَقْدامٍ

يا طالما حملتْ أَصْحابَها من قبورهم الأولى

إلى قُبُورهم الأخيرة

دون أن يعيشوا لحظةً واحدة

ثمّ ساقُ الطاولة الخشب قَرَضَتْ ظِلَّها الأرَضَة

............... 

من اكتشافٍ إلى آخر

تَبْلغُ النمْلَةُ سَطْحَ المكتب

3

ياهْ...

ما هذه النباتات الغريبة ؟

4

كانت تلك مقْبَرَة كُتُبٍ 

بعضُها كعادتِهِ مفتوحٌ على الخسارات

فيما الآخر نائمٌ على كلامٍ يهدرُ

في صمتِ الغُرْفة

5

من كتابٍ إلى آخر تظلّ النملةُ تتدَحْرَجُ

مرّةً بَعْدَ أخرى

وراءَ حبّةِ قمحٍ

لا عُنْوانَ لها في كتاب

6

فيما هِيَ تدبُّ ثمّةَ  أشياءُ أُخرى عجيبة

تنبعث من الأوراق:

أعشابٌ شتائيّة بِلَوْنِ ألف ليلةٍ وليلة

أغانٍ ذات رائحةٍ شرّيرة مثل أزهار بُودْلِير

غبارٌ يتصاعد في شكل فزّاعات

لعلّه تأبّط شرًّا عائدٌ من ديوان جوته

وَقْعُ أقْدَامٍ بيضاء خارجة للتوّ من أناشيد المالْدُورُورْ

وفي خواء الغرفة أنين  غامض يشرح المكان للصمت

كأنّه ناي جلال الدين الرومي

7

هذه أجملُ شجرةٍ عرفتُها

قالت النملةُ

هذه طريق الأمان

8

فجأةُ تُحِسُّ بالخوف

كأنّه حجرٌ يسْقُطُ

9

ما الذي حصل؟ تسأل النملةُ ، ومِنْ حُسْنِ حظّها

 أنّها لا تعرف القراءة

10

كانت لحْظَتَهَا تدبُّ غافِلَةً

على غِلاف مدينة أفلاطون الفاضلة...