سبعة أقمار لحارسة القلعة

كتاب شعريّ نُشِر سنة 1982

(هذه مقتطفات منه)


1


...الجُرْحُ يأخُذُ شَكْلَ تُفّاحٍ ويَفْتَحُ صَدْرَهُ فأَلُمُّ أَشْجارِي وأَهْبطُ سَبْعَ صاباتٍ تجاهَ الماءِ أَضْربُ في مَدائِنَ تَغْمُرُ الأسْفارُ عتْمَتَهَا فأُشْعِلُ بالخُطَى وَجْهِي وأنْثُرُهُ على العُشّاقِ ثمَّ أَشُقُّ أَوْرِدَتِي فتَطْلَعُ مِنْ شُقُوقِ الحُلْمِ أَلْوِيَةٌ وأَغْطِيَةٌ وأَقْبِيَةٌ...

 تُرَى

      هل أَعْشقُ الدُنْيَا

      وللدُنْيَا أزِقََّتُها

           وسَبْعُ حَمائِمَ افْتَرَشَتْ تُخُومَ دَمِي؟؟

...أَحُلُّ غَدائِرَ الزَمَنِ المُحَلَّلِ في شغافِ الرمْلِ يأتِينِي صَدى الرُؤيَا على عَرَباتِ قَعْقَعَةِ الضُلُوعِ فأنْحَنِي وأَفُكُّ راسِيَةَ الجِبالِ المُقْفَلاتِ بْصَوْتِ أُغْنِيَةٍ تَمِيلُ مع اتّجاهِ الذَبْحِ تَشْطُرُنِي السِياطُ فأزْرَعُ الأقْمارَ في لَحْمِي وأشْرَبُ ضَوْءَها الحامِي...

 تُرَى

     هَل أعْشَقُ الدُنْيا

     وللدنيا أزِقَّتُها

          وسَبْعُ حَمائِمَ اقْتَحَمَتْ خُطُوطَ دَمِي لِتُقْسِمَ

          قَوْسُ هذا النَصْرِ أَقْصَرُ مِِنْ شَهادَتِنا؟؟

...يُقالُ هُنا الْتَقَيْتُ بِأَجْمَلِ الأمْواتِ واسْتَلْقَيْتُ مُنْتَشِيًا أُخَلْخِلُ ساكِناتِ البَحْرِ نادَتْنِي الغَمامَةُ فاسْتَوَيْتُ غَمامَةً واحْتَرْتُ مِنْ أيْنَ الوُصُولُ إلى الغَمامِ؟ أحِبُّ لَيْلَتَهَا قَنادِيلَ الشوارِعِ تَسْتَبِيحُ محَاجِرَ العُشَّاقِ أَصْنَعُ زَوْرَقًا مِنْ كاغَذِ الليْلِ المُقَوَّى بالسُهادِ وأمَّحِي في آخِرِ الأنْبَاءِ في غاباتِ أشْيائِي الحَمِيمَةِ في رِمالِ الحِبْرِ في وَبَرِ المَكاتِبِ في زقاقِ الدفْتَرِ المَنْفُوشِ في...

     ماذا

        سَتَفْتَحُ؟

...قُلْ لَهَا تَمْضِ الشَواطِئُ لَنْ تَقُومَ بِغَيْرِ أَعْمِدَتِي وحارِسَتِي فتاةُ البُرْتُقالِ المُسْتَغِيثَةُ خَلْفَ قَلْعَتِها تُكَلِّمُنِي فيسْقُطُ ثابِتُ الشَجَرِ المُحَمَّلِ بالحَصَى...

    ماذا

       ستَفْتَحُ

         يا فتَى؟؟

...وَطَنِي يُؤَرِّقُنِي فأَلْطُمُهُ بِمِسْبَحَةِ الكَواكِبِ إنَّ مِسْبَحَةَ الكَواكِبِ في يَدِي أَبْنِي على وَطَنِي جدارًا ثمّ أهبطُ في اتّجاهِ الشرْقِ أَهْبطُ في اتّجاه الغَرْبِ أَهْبطُ في اتّجاه الذكْرياتِ المالِحاتِ وفي اتّجاهِ القادمينَ البِيضِ أقْبضُ حَفْنَةً بَشَرِيَّةً أُلْقِي بِها للريح ثمّ أُجَرّبُ الإبْحارَ وَحْدِي عندَ ناصِيَةِ الجِراحِ وأشْتَهِي...

    يا آدَمُ اسْتَوْضِحْ

      لماذا تَكْبُرُ الدنْيا ولمْ نكْبُرْ مَعًا؟

...هي ذي الشظايَا صابةٌ...أبنِي على وَطَنِي جدارًا ثمّ أكْسِرُهُ بِجرْحِ قصيدةٍ فإذا كُرَيّاتُ الدمِ المسْفوكِ تمْشط شعْرَها في آخِرِ المصباح كلُّ شظِيّةٍ تَبْكِي قليلاً ثمّ تَشْرَحُ صَدْرَها...

   يا آدمُ اسْتَوْضِحْ

     لِماذا أخْرَجُوكَ من الجِنانِ

         ولَمْ تَصِلْكَ حلاوَةُ التُفّاحِ؟؟

...أهْبطُ...يأخذُ الجُرْحُ المُعَتَّقُ داخِلَ الألْوانِ شَكْلَ أرِيكَةٍ ويقولُ لِي سَلِّمْ عَلَى

         عُشِّ الحَمامِ إذا خَلاَ...

   في أَيِّ أَعْماقِ الخَرِيفِ دَفَنْتَ أوْراقِي

     وغمْتَ مع الظِلالِ فَلَمْ أَعُدْ ؟؟

...يَخْبُو سِراجُ الشِعْرِ في وادِي الرُؤَى فأرى كأنّ وراءَ نصْفِ الليْلِ شيْخًا دافِئَ العَيْنَيْنِ مُتَّكِئًا على جَبَلِ المُنَى ووراءَهُ بَوّابَتانِ أَطَلّتَا مِنْ بَيْنِ أَعْطافِي ولَمْ تَسْتأْذِنَا...

       ( هل باتَ في خَضْراءَ شيْخٌ؟

                       هل وقفْتُ على سمائِي؟

         هل جِئْتُ أبْحَثُ عن ربِيعٍ

                       قد تَرَكْتُ ورائِي؟؟)

...يا شيخُ عَلِّمْنِي كَلامَ السِرِّ واسْأَلْنِي عن الأخْبارِ

ثُمَّ اصْمُتْ فإنْ وافَى قِطارُ العِشْقِ أَدْخِلْنِي مع الزُوّارِ

أَدْخِلْنِي

   فإنّي الشاعِرُ

     وسِوايَ قَزْقَزَةُ الحَصَى في غَيْهَبِ الوادِي...