أناشيد لزهرة الغبار

كتابٌ شعري نُشِرَ سنة 1992

(هذه مقتطفات منه)


نشيد الكتابة

تَخْضَرُّ أَوْراقُ الجَسَدْ

تَصْفَرُّ أوْراقُ الجَسَدْ

ويُهاجِرُ الدَمُ كالبِحارِ إلى زَبَدْ

وتظلُّ تَكْذِبُنَا الكِتابَةْ

دَعْنَا نُحاوِل يا غُبَارِي

أنْ نُعَلِّق جَمْرَتَيْنِ على ضَبابَةْ

دَعْنَا نُحَاوِل

أنْ نُبَعْثَر في غِناءٍ

أو نُسافِر في دُعابَةْ

دعْنا نُحاوِل

أنْ نَفِيضَ على العَدَدْ

تَخْضَرُّ أوْراقُ الجَسَدْ

تَصْفَرُّ أوْراقُ الجَسَدْ

وتمِيلُ أعْناقُ الكلامِ على جِدارٍ أو بَلَدْ

وتظلُّ تَشْطُبُنَا الكِتابَةْ

ظِلٌّ هُنَا وهُناكَ سَمَّرَنَا على خَشَبِ النِهايَةْ

ومَضَى يَمُوتُ كَلاَأَحَدْ

ظِلُّ الغِوايَةْ

نَحْنُ الرُواةُ...

كأنَّمَا نَمْشِي لِيَمْحُوَ خَطْوُنَا أَثَرَ الرِوايَةْ

ماذا نُحاوِلُ يا غُبارِي

أنْ نَلِدْ ؟

تَخْضَرُّ أوْراقُ الجَسَدْ

تَصْفَرُّ أوْراقُ الجَسَدْ

وتظلُّ تَحْطُبُنَا الكِتابَةْ

في الكَفِّ محْبَرَةٌ

وماذا في فضاءِ العَيْنِ غَير حَصَى الكآبَةْ

حَمْقَى ونَفْرَحُ حِينَ نَتْرُكُ نَدْبَةً تَبْقَى عَلَى وَجْهِ الحَياةِ

بِقدْرِ ما تَبْقَى سَحَابَةْ

مَا ضَرَّ لَوْ عِشْنَا قَلِيلاً

مثْلَ بابٍ أوْ وَتَدْ

أبدًا

وتُرْجِعُنَا إلى جَمْرِ الطرِيقِ يَدُ الصَبابَةْ

لِمَ تَكْتُبُونْ

قالتْ مذابِحُنَا العمِيقَةْ

هوذَا غُبارٌ فوق أشياءِ الحَقِيقَةْ...