أحمد
عبد المعطي حجازي يكتب
عن آدم فتحي: من مقالة
بجريدة
الشرق
الأوسط
....آدم
فتحي: الطفل الثائر:
هناك
اعتقاد بأنّ الشعر
الحقيقيّ نقيض
للإلتزام، وهو اعتقاد
يقدّم لنا عكسه آدم فتحي.
قصيدته
المطوّلة "سبعة أقمار
لحارسة القلعة" نشيد
يتوجّه به إلى بلاده،
والشاعر في هذا النشيد
هو الإنسان الطفل
الثائر المتمرّد،
والبلاد "خضراء"،
وهي وطن الشاعر. هذه
الرموز تكتسب دلالاتها
من داخل النصّ، فالشاعر
لا يشرح ولا يخطب ولا
يتحمّس، بل يغنّي
ويتأمّل ويكتشف ذاته
كما يكتشف وطنه. الشاعر
هو الإنسان. ووطنه هي
الأرض كلّها. وإذا كانت
العواطف هنا هادئة غير
مباشرة، فهي نافذة
مؤثّرة، لأنّ وراءها
رصيدًا من معاناة
لغويّة خاصّة.
اقرأ
مثلاً قوله:
إنّني
مُكْتَفٍ بِعَدَاوَةِ
ظِلِّي
ومُنْصَرِفٌ
عَنْ سِوَايْ...
أو
قوله:
قَمَرٌ
ظَلِيلْ
أبَدًا
يُعَلِّمُنِي
الرَحِيلَ إلى
البَدِيلْ
وأنا
أميل لِبَهْجَةِ
الدُنْيا ونِصْفِي لا
يَمِيلْ
أو
قوْله:
قُلْتُ
يَا...سَلِّمِي لِي
عَلَى...
واسْبِقِينِي
إلى...
واقْبَلِينِي
بِلاَ...
باعَدَ
الطَقْسُ بَيْنِي
وبَيْنَ اكْتِمَالِ
الكَلاَ...
هل
رأيتَ هذه القوافي
الجميلة، وهذا التعليل
المُحْكَم. إنّ القافية
الأخيرة هي الشكل
الناقص لكلمة "الكلام".
وفي الوقت الذي استطاع
فيه الشاعر أن يُحوّلها
إلى قافية بإسقاط الحرف
الأخير، استطاع كذلك أن
يُفسّر بها قوافيه
الأولى، أو وقوفه على
حروف الجرّ دون إتمام
العبارات...
نشرت
في الصباح أيضًا. بتاريخ
11-5-1983
|