من كتاب "مختارات من الشعر العربيّ في القرن العشرين"

مؤسّسة البابطين

د.محمد صالح الجابري

إنّ من الإيجابيّات الملاحظة في الجيل الذي خلف الطليعة وساير شعراء الستّينات دون افتعال للصراعات ودون خلق لأجواء التصادم    أنّه جيل مثقّف واسع الإطّلاع على التجارب الشعريّة في المشرق والمغرب، متصالح مع نفسه ومع الحضارة العربيّة، متمكّن من اللغة، متعمّق في معرفة التراث، متعدّد القراءات الشعريّة من الماضي إلى الحاضر، بارز الحضور في الساحة العربيّة وفي المنابر الشعريّة العالميّة    . وكلّ هذه الإيجابيّات جعلت هذا الجيل الذي يمثّل الثمانينات والتسعينات جيلاً فاعلاً في الساحة الأدبيّة في تونس، متنوّع الأصوات والألوان والرؤى والتجارب، خصب الإنتاج، تمكّن من نقل صورته وتجربته إلى كلّ أنحاء البلاد العربيّة، وقد تقبّلته الصحف والمجلاذت في اكثر من بلد عربيّ بالترحاب والثناء.

ومن الخصائص الواجب الإلماح إليها أنّ هذا الجيل الذي ما يزال في مقتبل العمر والتجربة، استطاع بوسائله الخاصّة وبإمكانيّاته الذاتيّة نشر أكثر من ديوان أو كتاب، ولفت الأنظار إليه في اكثر من محفل أدبيّ. وإذ يبدو من الصعب الإشارة على بعض الأسماء دون ذكر لآخرين يستحقّون الإشادة والتنويه، فإنّه لا مناص من ذكر: المنصف الوهايبي، ومحمد الغزّي، والمنصف المزغنّي، وجميلة الماجري، وآدم فتحي، ومحمد الخالدي، وآمال موسى، وغيرهم...

الكويت.2001